السيد محمد محسن الطهراني

169

أسرار الملكوت

الدنيا الفانية والوصول إلى المناصب الدنيئة والرئاسات الزائلة ، وبالتالي حرموا أنفسهم من جميع النعم الإلهيّة والألطاف القدسيّة لله تعالى ومن الوصول إلى رضاه في الدنيا والآخرة والفوز بالدرجات العالية ، وأوقعوا أنفسهم في المصيبة والنكبة واستحقّوا الذل والتعاسة الأبديّة في الدنيا والآخرة ؛ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأَبْصَارِ [ 1 ] . أبيات « شاعر النيل » في مدح الغاصبين في تجرّئهم على بيت النبوة هذه المصيبة والنكبة التي حصلت لم تقتصر فقط على الماضين والمتقدّمين من جهلة العامّة مهما كان متزيّناً بزينة أهل العلم ومرتدياً رداء الزعامة والقيادة بل يمكن أن نضع أيدينا على نماذج عديدة في جميع الأعصار وفي مختلف الأمصار ، تكشف بوضوح عن حالة العناد والجمود والعصبيّة . فانظر إلى أشعار الشاعر العربي المعروف ( حافظ إبراهيم ) المشهور باسم شاعر النيل ، التي قدّمها إلى سلطان مصر الملك فاروق ، حيث تراه يفتخر ويتباهى في هذه الأشعار بهتك حرمة الرسول الأكرم ، ويعتبر التجاوز والتجاسر على حريم الرسول وقتل ابنه دليلًا على شهامة عمر وشجاعته ؛ ذاك الخليفة المتهتّك وقاسي القلب والعنود ، حيث يقول فيها : وقولةٌ لعليّ قالها عمرْ * أكرِم بسامعها أعظمْ بمُلْقيها حرّقتُ داركَ لا أُبقِي عليكَ بها * إن لم تُبايع وبنتُ المصطفى فيها ما كان غيرُ أبي حفصٍ يفوهُ بها * أمامَ فارس عدنانٍ وحاميها [ 2 ] نعم ! هذا نموذج من عمى القلب وفقدان الحميّة وانعدام الغيرة الذي كان من نصيب بعض الناس وسيصير من نصيب آخرين ، فقد أصبح إحراق بيت أناس أبرياء ومظلومين لم يتعرّضوا بسوء لمنتحلي الخلافة ، من المفاخر

--> [ 1 ] سورة الحشر ، من الآية 2 . [ 2 ] الغدير ، الأميني ، ج 7 ، ص 86 .